أحمد بن يحيى العمري
80
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنهم : 19 - أبو زكريّا يحيى بن معاذ الرّازي الواعظ « 13 » ترك الدنيا أنكاثا ، ومرّ فيها عابر سبيل لا إمكاثا ، فما حطّ عن قلاصه « 1 » ، ولا حلّ حباله لخلاصه ، فلم يعلق لها بدنس ، ولا خنس فيها نجمه ولا كنس « 2 » ، ولم نر محاطّ الرجال إلا على ذنابي الأفاعي ، وزباني العقارب السواعي « 3 » ، فشدّ وانطلق ، وردّ الغيث في طلق ، فلم يتّخذ في هذه الدار مقيلا ، ولا خال نفسه فيها مقيما ولا نزيلا . وكان نسيج وحده في وقته ، له لسان « 4 » في الرجاء خصوصا ، وكلام في المعرفة . خرج إلى بلخ ، فأقام بها مدة ، ورجع إلى نيسابور « 5 » . قال يحيى بن معاذ : " كيف يكون زاهدا من لا ورع له ؟ تورّع عما ليس لك ، ثم ازهد فيما لك " . « 6 »
--> ( 13 ) ينظر ترجمته في : حلية الأولياء 10 / 51 - 70 رقم 463 ، وطبقات الصوفية للسلمي 107 - 114 رقم 14 ، والرسالة القشيرية 1 / 101 ، والفرج بعد الشدة للتنوخي 3 / 143 ، وربيع الأبرار للزمخشري 4 / 138 ، وتاريخ بغداد 14 / 208 رقم 7497 ، والمنتظم لابن الجوزي 5 / 16 - 17 ، رقم 32 ، والكامل في التاريخ 7 / 258 ، والبداية والنهاية 11 / 31 ، وصفة الصفوة 4 / 90 - 98 رقم 674 ، ووفيات الأعيان 6 / 165 - 168 رقم 794 ، وسير أعلام النبلاء 13 / 15 - 16 رقم 8 ، ولواقح الأنوار القدسية للشعراني 1 / 94 ، ونتائج الأفكار القدسية 1 / 119 - 123 ، وشذرات الذهب 2 / 138 ، والكواكب الدرية 1 / 272 - 273 ، والنجوم الزاهرة 3 / 30 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 19 / 373 ، والأعلام للزركلي 9 / 218 . ( 1 ) جمع قلوص وهي الناقة طويلة القوائم ، كناية عن تأهبه للرحيل ومتابعة سيره . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى الْجَوارِ الْكُنَّسِ وهي الخنّس ، لأنها تكنس في المغيب ، كالظباء في الكنس ، أو هي كل النجوم ، لأنها تبدو ليلا وتخفى نهارا . القاموس مادة كنس . ( 3 ) زبانى العقرب أي إبرتها التي تلدغ بها كما نقله ابن دريد في باب ( فيعل ) . ( 4 ) أي : كلام . ( 5 ) وبها مات سنة ثمان وخمسين ومائتين ، كما في الرسالة القشيرية 1 / 101 . ( 6 ) الرسالة القشيرية 1 / 101 ، طبقات الصوفية للسلمي 111 / 10 ، طبقات الشعراني 1 / 94 ، طبقات الأولياء 321 .